ابن الناظم

97

شرح ألفية ابن مالك

الّا في التعدية إلى أنّ وان فان الحذف هناك بالشروط المذكورة مطرد يقاس عليه وفي محلهما بعد الحذف قولان فمذهب الخليل والكسائي انه الجرّ ومذهب سيبويه والفراء انه النصب ويؤيد مذهب الخليل ما انشده الأخفش وما زرت ليلي أن تكون حبيبة * اليّ ولا دبن بها انا طالبه بجر المعطوف وهو دبن على أن تكون فعلم أنه في محل الجرّ والأصل سبق فاعل معنى كمن * من ألبسن من زاركم نسج اليمن ويلزم الأصل لموجب عرا * وترك ذاك الأصل حتما قديرى الفعل المتعدي إلى غير مبتدأ وخبر متعد إلى واحد ومتعد إلى اثنين الثاني منهما غير الأول نحو أعطيت وكسوت وهذا الباب يجوز فيه ذكر المفعولين نحو قوله تعالى . إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ . وحذفهما معا نحو قوله تعالى . فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى . والاقتصار على أحدهما نحو قوله تعالى . وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى . والأصل تقديم ما هو من المفعولين فاعل في المعنى كزيد من قولك البست زيدا جبة فإنه اللابس وكمن في قوله البسن من زاركم نسج اليمن واستعمال هذا الأصل في الكلام على ثلاثة اضرب جائز وواجب وممتنع فيجوز في نحو أعطيت درهما زيدا والبست نسج اليمن من زارنا ويجب لأسباب منها خوف التباس المفعول الأول بالثاني نحو أعطيت زيدا عمرا وكون الثاني اما محصورا نحو ما أعطيت زيدا الّا درهما واما ظاهرا والأول ضمير نحو أعطيتك درهما وإلى نحو هذه المسئلة أشار بقوله ويلزم الأصل لموجب عرا اي وجد يقال عرا به امر إذا نزل به ويمتنع استعمال الأصل لأسباب منها ان يكون المفعول الأول محصورا نحو ما أعطيت الدرهم الّا زيدا أو ظاهرا والثاني ضمير نحو الدرهم أعطيته زيدا أو ملتبسا بضمير الثاني نحو أسكنت الدار بانيها ولو كان الثاني ملتبسا بضمير الأول كما في أعطيت زيدا ما له جاز تقديمه وتأخيره على ما قد عرفت في باب الفاعل وإلى نحو هذه الأمثلة أشار بقوله وترك ذاك الأصل حتما قد يرى وحذف فضلة أجز إن لم يضر * كحذف ما سيق جوابا أو حصر المفعول من غير باب ظنّ فضلة فحذفه جائز ان لم يعرض مانع كما إذا كان جوابا كقولك ضربت زيدا لمن قال من ضربت أو كان محصورا نحو ما ضربت الّا زيدا فلو حذف في الأول لم يحصل جواب ولو حذف في الثاني لزم نفي الضرب مطلقا